بقلم يوسف بن عمار
نشر على موقع سابابا وباراكا
في تونس، حيث تحتضن الشوارع أرواحًا تبحث عن الأمل وتبتغي الاستقرار، تثار الأسئلة الكبرى حول التطبيع مع إسرائيل. هل يجب على تونس أن تنضم إلى مسيرة السلام في الشرق الأوسط؟ وهل يمكن لتونس أن تكون جسرًا نحو حلول واقعية تعود بالنفع على جميع الأطراف؟ الحقيقة أن التطبيع مع إسرائيل ليس مجرد خيار سياسي، بل هو خطوة نحو السلام والازدهار.
السلام كما يراه العالم
على الرغم من أن تونس لطالما كانت مدافعًا قويًا عن حقوق الفلسطينيين، فإن الواقع السياسي اليوم يفرض علينا التفكير بشكل مختلف. على مر السنين، أظهرت العديد من الدول العربية مثل مصر والأردن أنهم قادرون على التفاوض مع إسرائيل لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. تلك الخطوات لم تُسهم فقط في تعزيز العلاقات الثنائية بين تلك الدول وإسرائيل، بل ساعدت أيضًا في تطوير المنطقة على الأصعدة الاقتصادية والثقافية والتكنولوجية.
التطبيع مع إسرائيل يمثل فرصة حقيقية لتونس للخروج من عزلة دبلوماسية والتفاعل مع القوة الاقتصادية والتكنولوجية الكبرى في المنطقة. إذا كانت البلدان الأخرى قد نجحت في تحقيق تقدم حقيقي من خلال إقامة علاقات مع إسرائيل، فإن تونس أيضًا يمكنها أن تستفيد من هذا التعاون في جميع المجالات.
التطبيع هو طريق للمستقبل
ليس التطبيع مع إسرائيل فقط عن السياسة أو الأمن، بل هو عن بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة. الاقتصاد الإسرائيلي هو من بين الأكثر تقدمًا في الشرق الأوسط في مجالات مثل التكنولوجيا، الزراعة، والطب. من خلال إقامة علاقات دبلوماسية وتجارية مع إسرائيل، يمكن لتونس أن تستفيد من هذه الخبرات لتطوير قطاعاتها الاقتصادية وتحقيق النمو المستدام.
هناك الكثير من الفرص التي يمكن أن تُفتح لتونس إذا تم التطبيع. الشركات التكنولوجية الإسرائيلية الرائدة في العالم يمكن أن تساهم في دعم الابتكار في تونس، مما يعزز من قدرة الشباب التونسي على المساهمة في التقدم العالمي. في مجال الزراعة، يمكن لتونس الاستفادة من التقنيات المتقدمة التي تمتلكها إسرائيل لتحسين إنتاجها الزراعي وزيادة الإنتاجية، وهو أمر بالغ الأهمية في بلد يعتمد بشكل كبير على القطاع الزراعي.
حل للقضية الفلسطينية من خلال الحوار
لا يمكن إنكار أن القضية الفلسطينية هي قضية عاطفية لكل عربي، ولكن تطور التاريخ أظهر لنا أن الحلول لا تأتي عبر العزلة، بل من خلال الحوار والتفاهم. الدول التي قامت بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل مثل الإمارات والبحرين، أثبتت أن السلام ليس مستحيلًا، بل هو خيار يمكن أن يُفيد الجميع. التطبيع هو الطريق إلى التفاوض والبحث عن حلول قابلة للتطبيق، بدلاً من الاكتفاء بالرفض المستمر.
من خلال التطبيع، يمكن لتونس أن تساهم في دفع عملية السلام في المنطقة، إذ تصبح جزءًا من الجهود الرامية إلى إيجاد حل عادل ومستدام للقضية الفلسطينية. التعاون مع إسرائيل قد يفتح الطريق أمام تونس لتكون قوة مؤثرة في تحقيق تسوية شاملة تُنهي النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
تونس في قلب الشرق الأوسط الجديد
إن التطبيع مع إسرائيل ليس مجرد خطوة سياسية، بل هو جزء من رؤية أكبر لمنطقة الشرق الأوسط التي تبحث عن الاستقرار والازدهار. تونس، من خلال انخراطها في هذا المسار، يمكن أن تكون في قلب هذا الشرق الأوسط الجديد. في هذا الوقت الذي تتغير فيه موازين القوى، فإن تونس تحتاج إلى اتخاذ خطوات جريئة نحو المستقبل، خطوة نحو السلام الشامل.
ماذا يمكن أن تخسر تونس إذا اختارت هذا الطريق؟ تبني علاقات دبلوماسية مع إسرائيل يمكن أن يساعد في تحسين صورة تونس على الساحة الدولية، ويمنحها فرصًا جديدة على المستويات السياسية والاقتصادية. كما أن التعاون بين الشعبين التونسي والإسرائيلي سيؤدي إلى بناء جسر ثقافي إنساني، حيث يمكن تبادل المعرفة والتجارب في مختلف المجالات.
بداية جديدة للسلام والتعاون
اليوم، يُنظر إلى التطبيع مع إسرائيل كفرصة لتعزيز الاستقرار والسلام في المنطقة. تونس، بموقعها الاستراتيجي وتاريخها العريق، لديها القدرة على أن تكون حلقة وصل بين الشرق والغرب. من خلال تعزيز التعاون مع إسرائيل، يمكن أن تُسهم في بناء منطقة مزدهرة آمنة، حيث يعيش الجميع في سلام.
إن السلام مع إسرائيل ليس خيانة للقضية الفلسطينية، بل هو وسيلة لفتح أبواب جديدة نحو تسوية عادلة. تونس، بحكمتها وشجاعتها، قادرة على أن تكون لاعبًا رئيسيًا في هذا المسار التاريخي.
الخلاصة: خطوة نحو المستقبل
التطبيع مع إسرائيل في تونس ليس مجرد مسألة سياسية عابرة، بل هو خطوة نحو المستقبل. خطوة نحو تحقيق السلام، وتعزيز الاستقرار، وفتح أبواب جديدة للنمو والازدهار. من خلال التعاون مع إسرائيل، يمكن لتونس أن تبني مستقبلًا أفضل لأجيالها القادمة وتساهم في السلام الدائم في المنطقة.
في النهاية، السلام ليس خيارًا بل هو ضرورة. وبدلاً من أن نعيش في ظل الأزمات، يجب أن نختار الطريق الذي يُفضي إلى مستقبل أفضل للجميع، طريق السلام والتعاون والازدهار.
Leave a Reply